بحثت عن هاتفي ليلتها بلا جدوى .. لم أجده ،، قلّبت بصري في أروقة الملعب ،بحثت يميناً ويساراً بعدما انتهينا من لعب الكرة أحد ليالي الجمعة بحثت وبحثت ولكن أيضاً بلا جدوى ، " الجوال انسرق يامحمد " هكذا حدثت نفسي في النهاية حين أيقنت أن حقيبتي برمّتها قد اختفت واختفى معها الجوال ومفتاح بيتي وحذائي . حمدت الله .. والحقيقة أني كنت حانقاً ولكن ( ماباليد حيلة ) وصبر الإضطرار لا فضل له، عرف الجميع بإختفاء جوالي وسألوني عنه ماهو ومالونه .. واساني الجميع في فقيدي الجوال، عدت إلى غرفتي وأمضيت بقية ليلتي .. وكأن شيئا لم يكن . عدّت الأيام وانغمست في أمواج الدراسة .. أحفظ برنامجاً في الجافا وأنسى عشرة .. وبعد عدة أسابيع .. قبيل الإختبارات النصف فصلية الثانية .. كنت في ( الفوير ) أحضر لإختبار مادة مبادئ الكهرباء في اليوم التالي .. أحسست بيدٍ حطت على كتفي .. أدرت نظري " أهلا خالد " حييته وحياني .. مد لي جهازاً من نوع نوكيا وشاحن .. “ الشباب لما ضاع جوالك اتفقو انهم يشتروا جوال ثاني " .. “ بس ليش انا عندي جوال الحين .. وبشتري الثاني .. مايحتاج والله " خالد مد يده وفتح حقيبتي وأخفى الجوال بداخلها .. ثم مشى .. لحقته .. سألته بإندهاش " خالد فكرة مين هذي ؟ " جاوبني " هذي فكرة عمر وكل الشباب شاركو فيها " سألته " يعني الكل عارف ومخبين علي ؟؟ " قال " الكل عارف من ليلة ماضاع عليك الجوال ، اتفقنا نشتري واحد ثاني علشان كذا سألناك عن الموديل والنوع " حطت على وجهي علامات الدهشه وكعادتي لم ينطلق لساني شكرتهم من أعماق قلبي .. ثم ذهبوا ليكملوا مذاكرتهم ..
..
لم أتصور أبداً تعاطفاً بهذا الشكل من زملائي في الكلية، لم أتخيل أبداً ان يلتفت أحد لمجرد ( جوال ) سُرق .. هل هو أول جوال يُسرق ؟ طبعاً لا ولا آخر جوال .. إذن ماهذه العاطفة الجياشة التي غمرني زملائي بها .. هي لفتةُ حبٍ ومساندة منهم .. هي تعبيرُ بليغ لا يتقنه إلا أهل اليمن حين تأتيهم الفرصة مواتية .. وقد أهداها لهم ذلك اللص .. فسرق جوالي .. وقد يساوي بضع دراهم .. فعوضوني عنها زملائي بعاطفةٍ لا تقدر بثمن .. فشكراً أيها اللص.
3 comments:
u deserve more than this because r really a good person
nice topic go on jsvary
your sincerly
.... 3zab
يا أهلا بالغالي
تُشكر على كلامك الطيب يبو حميد ..
يارب أعجبتك المقالة
:)
Post a Comment