أغلق باب المصعد الكهربائي في مبنى ناطحة السحاب تلك حين كنت صاعداً لزيارة صديقٍ لي قد عزمني على كأسِ عصيرٍ على شرفةِ مكتبه المطلة على شوارع الرياض الناعسة ليلاً .. ولنستشق عبق زهرة ملكة الليل التي يملأ عطرها الأجواء من أعلى حين تتدلى من شرفات مكاتب الناطحه..
.
أغلق باب المصعد صاعداً لأعلى كنا داخل المصعد ثلاثة .. أنا وعامل المصعد وثالث لم أعرفه ،،
وقد غاصت عينيَّ في وجنتيه تمعناً ومحاولاً بلا جدوى إستدعاء ملفات أرشيفي الذهني لأعرف من هذا الرجل .. ملامحه ليست غريبة .. لا يهم .. صرفت النظر بعيداً.. وأخذت أنظر لأعلى وأتأمل انوار المصعد ..
وأنا أشيح برأسي هناك .. لم تتركني التساؤلات .. وأخذت أرمق الرجل بنظرةٍ تلو الأخرى .. أين رأيت هذا الوجه ؟؟ ياترى هل أعرفه !؟ أم أنها حالة من حالات ( يخلق من الشبه أربعين !! ) لابد أنها حالة من حالات يخلق من الشبه أربعين وهذا الثاني .. وتبقى ثمان وثلاثون وجهاً لأكتشف .. أتمنى أن يكون في المبنى هذا العدد من المصاعد .. لآراهم جميعهم الليلة .. هذا الثاني في حين كان الأول الرجل الذي في ذاكرتي ولم اتذكره !! يا ترى هل أعرفه فعلاً .. لا أريد أن
أحرج نفسي مع هذا الرجل ماأصعب لحظات الإحراج خصوصاً في بطن هذا المصعد ..
.
بل أعرفه نعم أعرفه .. ها !! نعم أعرفه .. وجهه ليس بغريب .. وجهه يذكرني بشقاءٍ قديم وأشياء أخرى ..
لكن من هو ياترى .. سعد !؟ لالا سعد الشقي النحيل لايمكن أن يكون قد إنتفخت وجنتيه هكذا بفعل الشاورما .. خالد ؟ أحمد ؟ .. لا لا .. علي !؟ علي !! علي !! هو هو علي !! يا إلاهي علي !! .. وضعت أصابعي على فمي خفت أن يتسرب حديث نفسي أو صراخ نفسي ليسمع الرجلان ما أحدث نفسي به ..
علي !! يا إلاهي .. نظرت إليه نظرتي الأولى بعد أن تأكدت وتجاوبت كل حواسي الخمس وصادق إرشيف ذكرياتي على أن هذا الرجل هو علي !!
..
علي .. صديق طفولتي .. ماذا فعلت الحياة بك !؟ كيف حالك يا علي ؟؟ يا إلاهي .. ما أصعب أن أعرفك الآن وقد نثرت عنك غبار الشقاء القديم .. وقد لبست لباس العافيه .. بصراحه .. ( سمنت يا ولد ).. ماشاء الله ها أنت ذا شخصٌ ذا هيبة ومكانة .. أليس كذلك .. عرفت ذلك من طريقة لبسك للشماغ .. آه .. شماغ البسام .. علي لابد أن أحلامك تحققت يا علي .. علي أريد معرفة كل شي عنك
.. كيف حالك ؟؟ كيف تصرفت مع تقلبات الحياة !؟ كيف تصرفت الحياة معك ؟ .. ,, أخذت أحدث نفسي كثيراً وأنا أستشعر ملامح صديقي علي بعينيّ غير مصدقاً أن هذا هو صديقي علي..
.
.
يتبع إن شاء الله
No comments:
Post a Comment