Monday, June 2, 2008

ماذا تنتظر !؟

إعتدت أن يكون يوم السبت في جدولي يوم حُر بلا قيود، أذهب إلى حيث تقوداني قدماي .. لكن هذه المرة كانت ( غير ). الإسبوع الماضي وبالتحديد السبت عصراً الساعه 30 : 3 كان لقائنا في كافيتيريا الكلية - مجموعة شباب - وما إن اكتمل العدد حتى توجهنا لموقف سيارات ( التاكسي ) أمام مبنى الكلية. كانت الوجهه إلى الأستاد الرياضي في ( بوكت جليل ) لحضور اليوم الوطني لمرضى السرطان.


.


.


أي نعم ( مرضى و سرطان ) وفي يوم السبت أيضاً ...


.


.


لم يكن الطريق طويلاً ، أختصرناه كالعاده بالحديث عن أي شي حتى وصلنا، وصلنا مبكرين .. اخذنا ( لفة ) حول المكان .. رأينا التجهيزات .. دفعنا ( 10 رينجت ماليزي ) كتبرع وأعطونا تيشيرت أبيض عليه شعار الحملة بالبنفسجي ، حيث أن اللون الأزرق يرتديه المتبرعين بالتجهيزات والأصفر هم مرضى السرطان عافنا الله وإياكم وأما اللون الأبيض فهم نحن زوار الموقع.


.


بدأ الإحتفال تمام السادسة مساءاً، إنخرطنا في الفعاليات ونسينا الوقت تماماً ، كانت الفعاليات ممتعة مابين سباقات وعروض مسرحية وتمثيل بعض الدول والمؤسسات الصحية ( ولا دولة عربية أو إسلامية كانت راعية أو داعمة للحفل ) مثل السفارة الأمريكية بكوالالمبور حيث كانت لهم خيمتهم الخاصة داعمين للفعاليات، أتو أناس من البرازيل وكنداً وأسترالياً، أيضاً من بعض دول آسيا كتايلاند والفلبين بل حتى من القارة السمراء كان هناك تواجد ممثلاً بنيجيريا وبعض العائلات الأفريقية.


.


.


ليس هذا محور حديثي إطلاقاً ..


.


.


بعيداً عن الشكليات والماديات، بعيداً عن استفادتي من الزيارة كالتعارف وتبادل الخبرات أو مشاركة الأطفال لعبهم .. بعيداً عن كل هذا ..


قابلت أناساً هناك .. عرفوا ( القيمة الحقيقية ) للحياة. أعني بكلمة ( أناس ) الشيوخ والشباب والأطفال الحاملين لهذا السرطان المميت بين أضلعهم، أناس يعلمون أن العد التنازلي قد بدأ منذ وقت طويل وقد شارف العد على الإنتهاء بل أنهم كل يومٍ يفقدون صاحباً لهم من نفس ناديهم ومجتمعهم ويحمل نفس قاسمهم المشترك ( السرطان ) ويدفنوه بأيديهم تحت التراب وكأنهم انتصرو على هذا السرطان بدفنه وكأن صاحبهم افتدى بنفسه ليكون وعاءاً لهذا المرض المدفون وكأنهم نسوا بأن المرض لازال يعيش في أجسام الكثير.


.


.


ياصديقي .. قد تقرأ حروفي هذه وتعتقد أني ذهبت إلى زمن ( البؤساء ) وليس إلى ( بوكت جليل ) لكن لا .. لاتظن ذلك .. لأن من قابلتهم رغم كل معاناتهم كانوا سعداء جداً ، نعم سعداء جداً بما تبقى لهم من أيام . هؤلاء الناس - ياصديقي - فعلاً قد عرفو قيمة الحياة، يعطون بتصرفاتهم أجمل الدروس في فن الحياة في فن الإبتسامة في فن حب الآخرين. السرطان مرض خبيث مميت لكنه أحيا في قلوب هؤلاء الناس حياةً أخرى تفوق قيمة حياة كثير من الأموات منا. قد تكون صدمة المرض هي الفاصل بالنسبة لهم و ( إحتمال كبير ) انهم كانو مثلنا تماماً قبل إصابتهم.


.


.


رسالتي إليك : - ياصديقي - لا تنتظر أن تصدم بشيء ما حتى تفيق وتعرف قيمة مافقدت، أنظر إلى الأشياء من حولك، تواصل معها، عشها ، تفحصها، قد تتغير نظرتنا حول الكثير من الأشياء حين نعلم أننا معرضون لفقدها أو فقد أكثر منها، لا تغمض عينيك عن الحقيقة بل نحن لسنا بحاجة لصدمة حتى نفيق لأن الصدمات ليست دائماً تحيي بل قد يكون بعضها مخيف جداً.- ياصديقي - الريح التي تهز الورد ليرقص وينثر عبقه قد تكسر جسمه النحيل أيضاً فلا تغامر , وأبدا حياتك من اليوم عشها بكل معانيها .. إستمتع بها. .
.


.


No comments: